ملا محمد مهدي النراقي
147
انيس المجتهدين في علم الأصول
[ الصورة ] الخامسة : أن يتعلّقا به من جهتين بينهما عموم وخصوص من وجه ، ويكون النسبة بين المأمور به والمنهيّ عنه ذلك ، فيتحقّق الانفكاك من كلّ واحد من الجهتين من وجه ، ويجتمعان أيضا في بعض الموادّ . وحينئذ يتحقّق الوجوب والحرمة في مادّة واحدة باعتبار هاتين الجهتين ، كالصلاة في المكان الغصبي ؛ فإنّ الصلاة مأمور بها ، والغصب منهيّ عنه ، والصلاة في المكان الغصبي فرد لكلّ منهما . وقد وقع الخلاف في صحّة ذلك ، فالأشاعرة على الصحّة ، وقالوا : إذا أتى المكلّف بما فيه التصادق ، يكون مطيعا عاصيا من جهة الأمر والنهي « 1 » . والقاضي على أنّه لا يصحّ ذلك ، وإن فعل ذلك كان حراما صرفا « 2 » ، إلّا أنّه مسقط للفرض ؛ فإنّه يمكن أن يصير معصية مسقطة للفرض ، كما أنّ من شرب مجنّنا حتّى جنّ يسقط عنه الفرض « 3 » . وأصحابنا وأكثر المتكلّمين على عدم الصحّة ، وعدم سقوط الفرض به . ولم نجد من أصحابنا مخالفا في ذلك سوى الفضل بن شاذان على ما نقل عنه الكليني في كتاب الطلاق من الكافي بأنّه حكم بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة « 4 » . ويظهر من كلام المرتضى في الذريعة أيضا صحّة الصلاة فيها « 5 » . وربما دلّ كلامه فيها على جواز اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد « 6 » . ونقل عنه الشهيد بأنّه حكم بصحّة الصلاة التي وقعت رياء « 7 » ، بمعنى سقوط الفرض بها وإن لم يترتّب عليها الثواب . وهذا يدلّ
--> ( 1 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 1 : 158 . ( 2 ) . معناه تقديم جانب النهي على الأمر . ( 3 ) . راجع المحصول 2 : 291 . ( 4 ) . الكافي 6 : 94 ، باب الفرق بين من طلّق على غير السنّة وبين المطلّقة . ( 5 ) . صرّح السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 191 بعدم الإجزاء . نعم نسب القول بالصحّة إليه الشهيد في الدروس الشرعيّة 1 : 152 ، وفي البيان : 63 . ( 6 ) . لم نعثر على ذلك في الذريعة بعد الفحص في مظانّه . وقال الشيخ حسن في معالم الدين : 93 : « الحقّ امتناع توجّه الأمر والنهي إلى شيء واحد . ولا نعلم في ذلك مخالفا من أصحابنا » وهذا يشعر بعدم صحّة ما نسب إليه المصنّف . ( 7 ) . قاله السيّد المرتضى في الانتصار : 100 ، ونقله عنه الشهيد في القواعد والفوائد 1 : 79 ، الفائدة 3 .